للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أمرهم، فقال ابن مسعود: ما من كتاب الله ﷿ من شيء إلا قد جاء على إدلاله، إلا هذه الآية، فالآن حين جاء تأويلها، «فأمر المسلمين أن يحلفا بالله لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربي، ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين، ثم أمر اليهود والنصارى أن يحلفوا بالله لقد ترك من المال كذا وكذا، ولشهادتنا أحق من شهادة هذين المسلمين، وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين، ثم أمر أهل المتوفى أن يحلفوا بالله: أن ما شهدت به اليهود والنصارى حق فحلفوا، فأمرهم ابن مسعود أن يأخذوا من المسلمين ما شهدت به اليهود والنصارى، قال: وكان ذلك في خلافة عثمان بن عفان » (١).

وجه الدلالة: كدلالة الدليل السابق، وفيهما دلالة على أنه لم يعلم لهذين الصحابيين الجليلين مخالف.

قال ابن قدامة: " فقد ثبت هذا الحكم بكتاب الله، وقضاء رسول الله، وقضاء الصحابة به، وعملهم بما ثبت في الكتاب والسنة " (٢).

أدلة القول الثاني:

استدل أصحاب القائلين بعدم جواز شهادة الكافر على المسلم مطلقاً بما يلي:

١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٣).

وجه الدلالة من وجهين:

الأول: قوله تعالى: ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ والخطاب فيه للمسلمين قطعا؛ لقوله


(١) أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص ١٥٦ برقم: ٢٨٩.
وإسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة اختلط في حفظه، وسلمة لم يسمع من ابن مسعود.
(٢) المغني لابن قدامة ١٠/ ١٨١.
(٣) من الآية ٢٨٢ من سورة البقرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>