للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

١ - قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ (١).

وجه الدلالة: دلت الآية على جواز قبول شهادة الكفار على الوصية في السفر.

قال ابن قدامة: " وهذا نص الكتاب " (٢).

نوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الوجه الأول: أن معنى قوله تعالى في الآية: ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أي: من غير عشيرتكم، وليس المقصود به من غير ملتكم، وممن فسرها بذلك سعيد بن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وعبيدة، وسعيد بن جبير، والشعبي، وسليمان التيمي وغيرهم.

وبهذا لا تدل على جواز شهادة الكافر (٣).

وأجيب عن هذه المناقشة بأمور:

الأمر الأول: أن حمل الآية على هذا المعنى لا يصلح مطلقاً؛ لأن الآية نزلت في قصة عدي وتميم -كما سيأتي- بلا خلاف بين المفسرين، ودلت على ذلك الأحاديث الموردة في هذا الخصوص (٤).

الأمر الثاني: أن حمل الآية على ذلك يحتاج إلى تقدير مضاف أي من غير قبيلتكم، والحذف نوع من المجاز، ويحتاج إلى قرينة ولا وجود لها.

الأمر الثالث: لو سلمنا لهم أن معنى الآية: (من غير عشيرتكم) لما


(١) من آية (١٠٦) من سورة المائدة.
(٢) المغني ١٠/ ١٨٠.
(٣) أحكام القرآن للجصاص ٤/ ١٥٩.
(٤) المغني لابن قدامة ١٠/ ١٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>