والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، ورواية عند الحنابلة (٤).
سبب الخلاف في هذه المسألة:
سبب اختلاف العلماء في هذه المسألة هو اختلافهم في تأويل الآية الواردة في هذا الخصوص، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ (٥).
فمنهم من قال: معنى الشهادة -هنا- هي الشهادة في الوصية في السفر، ومنهم من قال: معنى الشهادة الحضور، أي حضور الوصي على الورثة من قولك شهدته إذا حضرته، وقيل: الشهادة في الآية اليمين؛ أي أيمان الوصية بالله إذا ارتاب الورثة بهما، كذلك اختلفوا في معنى (من غيركم) في الآية، فقيل: من غير ملتكم، وقيل: من غير قبيلتكم، وكذلك اختلفوا في الآية هل ثابتة أو منسوخة ..... واختلاف الحكم مبني على الاختلاف على هذه الأمور السابقة في الآية (٦).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب القول الأول القائلون بجواز شهادة الكفار من أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم بما يلي:
(١) المبسوط ١٦/ ١٣٤، البحر الرائق ٧/ ٩٤. (٢) الإشراف للقاضي عبد الوهاب ٢/ ٩٧٢، بداية المجتهد لابن رشد ٢/ ٣٤٧. (٣) الأم للشافعي ٦/ ١٤٢، مغني المحتاج ٤/ ٤٢٧. (٤) ينظر: الإنصاف ١٢/ ٤٠. (٥) من آية ١٠٦ من سورة المائدة. (٦) ينظر: أحكام القرآن ٤/ ١٥٩، بداية المجتهد لابن رشد ٢/ ٣٤٧، المغني ١٠/ ١٨٠.