على عدم قبول الواحد في الأداء (١)، وعلى تسليم عمومها لحالتي الأداء والتحمل، فإنها لا تدل على عدم قبول شهادة الواحد إلا بطريق المفهوم، والمنطوق مقدم عليه.
٣ - حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال:" لو يعطى ناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه "(٢).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل جنس الأيمان على المنكرين؛ لأن الألف واللام لاستغراق الجنس.
ونوقش هذا الاستدلال: بما تقدم من أن اليمين في الشرع تشرع في حق من ظهر صدقه وقوي جانبه.
٤ - حديث الأشعث بن قيس، وفيه قوله ﷺ:"شاهداك أو يمينه "(٣).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ خير المدعي بين أمرين لا ثالث لهما.
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول: أنه لا يلزم من التنصيص على الشيء نفي ما عداه.
الوجه الثاني: أن هذا الحديث بيان لأهم أنواع البينة، وليست نفي لما عداها من البينات، وإلا لكانت مخالفة لنص القرآن في قبول شهادة الرجل والمرأتين.
الوجه الثالث: أنه استدلال بالمفهوم يعارضه منطوق حديث الشاهد واليمين.
٥ - أن الله تعالى أجاز شهادة المرأتين مع الرجل وجعلهما اثنتين
(١) من الآية ٢٨٢ من سورة البقرة. (٢) سبق تخريجه برقم (١٩٣). (٣) تخريجه برقم (٢٤٥).