القول الثاني: أنه يعطى إحدى الوصيتين كان ذلك في مجلس أو مجلسين.
وبه قال بعض الحنفية، وأشهب (١).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
١ - عمومات أدلة الوصية (٢).
٢ - أن التأسيس هو الأصل أولى من التأكيد ومقدم عليه عند التعارض.
دليل القول الثاني:
١ - الأصل الاستصحاب، وعدم انتقال الأملاك عن أصحابها، إلا بدليل لا يقبل الاحتمال.
٢ - القاعدة اللغوية: أن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت عين الأولى، والوصيتان -هنا- معرفتان بالإضافة، فإذا قال: أوصيت له بثلثي أو سدسي، ثم قال في الوصية الثانية: أوصيت له بثلثي أو سدسي كانت الثانية عين الأولى، مؤكدة لها؛ لأنها معرفة أعيدت معرفة.
ونوقش هذان الدليلان: بأن القاعدة غير مطردة، كما أن الاستصحاب من أضعف الأدلة، ولا يصار إليه إلا عند عدم ما سواه، وقد عارضه -هنا- ظاهر الكلام من التأسيس، فيقدم عليه.
وعلى هذا فالأقرب ما ذهب إليه جمهور أهل العلم؛ لقوة ما استدلوا به.
(١) المصادر السابقة للحنفية والمالكية. (٢) ينظر: الباب الأول.