وجه الدلالة: أن بيع الحاكم مال المدين بغير رضاه تجارة عن غير تراض، فتكون باطلة، وإذا كان بيع المال على المدين نوع حجر كان الحجر باطلا أيضا (٢)، فيجوز وقفه؛ لعدم صحة الحجر عليه.
ويمكن مناقشة الاستدلال بالآية: بأنها مخصوصة بالأدلة التي ساقها الجمهور لإثبات مشروعية الحجر على المدين المفلس.
وإن كان أبو حنيفة لا يرى التخصيص بالحديث، بل يعتبره ناسخا، والناسخ ينبغي أن يكون في قوة المنسوخ.
(٩٠) ٢ - ما رواه البخاري من طريق الزهري قال: حدثني ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله ﵄ أخبره أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيت النبي ﷺ … فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي، فأبوا، فلم يعطهم النبي ﷺ حائطي وقال:" سنغدو عليك "، فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجددتها فقضيتهم، وبقي لنا من ثمرها (٣)(٤).
وجه الدلالة: أنه ليس في الحديث ذكر للحجر ولا لبيع مال جابر، فدل على أنه ليس طريقا متعينا للقضاء، وإلا لما عدل عنه رسول الله ﷺ(٥).
(١) من آية ٢٩ من سورة النساء. (٢) المبسوط (٢٤/ ١٦٤)، كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري (٤/ ٦١)، البناية للعيني (١٠/ ١٣٣). (٣) صحيح البخاري في الاستقراض/ باب إذا قضى دون حقه (٢٣٩٥). (٤) بداية المجتهد (٢/ ٤٦٢)، فتح الباري (٥/ ٨٠). (٥) بداية المجتهد (٢/ ٤٦٢).