لا تأتي بمثل هذا فإنها إنما جاءت بحفظ حقوق أرباب الحقوق بكل طريق، وسد الطرق المفضية إلى إضاعتها " (١).
(٨٩) وما رواه البخاري من طريق أبي الغيث، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله " (٢)، ولا ريب أن هذا التبرع إتلاف لها، فكيف ينفذ تبرع من دعا رسول الله ﷺ على فاعله؟ (٣).
٥ - أن الحجر كما جاز على السفيه نظرا له، فكذلك يجوز على المدين نظرا للغرماء؛ لأن المدين قد يلحق الضرر بغرمائه بالإقرار والتلجئة، بأن يبيع ماله من إنسان عظيم القدر لا يمكن الانتزاع من يده أو يقر له، وذلك صوريا حتى يسلم له ماله (٤).
ونوقش: بأن خوف التلجئة موهوم؛ لأنه احتمال مرجوح فلا تهدر به أهلية الإنسان، ويرتكب البيع بلا تراض (٥).
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة: بأن احتمال التلجئة واحد من احتمالات كثيرة لتصرف المدين في ماله بما يضر بالغرماء، فذكرها هنا إنما هو تمثيل للتصرفات المضرة بالغرماء إن أطلق له التصرف في ماله مع تعلق حق الغرماء به.
(١) إعلام الموقعين (٤/ ٨ - ٩). (٢) صحيح البخاري في الاستقراض/ باب من أخذ أموال الناس (ح ٢٢٥٧). (٣) إعلام الموقعين (٤/ ٨ - ٩). (٤) الهداية (٣/ ٣٢٠)، البناية (١٠/ ١٣٣ - ١٣٤)، المبسوط (٢٤/ ١٦٣). (٥) الهداية (٣/ ٣٢٠)، البناية (١٠/ ١٣٥)، أحكام صدقة التطوع ص ٢٥٤.