للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٣ - أنه قول أهل اللغة والتفسير، قال ابن منظور: " لأن الضِّعْفَ في كلام العرب على ضربين: أَحدهما المِثل، والآخر أَن يكون في معنى تضعيف الشيء، قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ (١) أَي للتابع والمتبوع؛ لأَنهم قد دخلوا في الكفر جميعاً، أَي لكلٍّ عذاب مُضاعَفٌ، وقوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾) (٢) قال الزجاج: جزاء الضعف ههنا عشر حسنات تأويله، فأولئك لهم جزاء الضعف الذي قد أَعلمناكم مِقْداره، وهو قوله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٣) قال: ويجوز فأُولئك لهم جزاء الضعف أَي أَن نجازيهم الضعف " (٤).

٤ - قال الألوسي: " قال بعض المحققين: الضعف اسم ما يضعف الشيء كالثنى اسم ما يثنيه، من ضعفت الشيء بالتخفيف، فهو مضعوف على ما نقله الراغب بمعنى ضعفته، وهو اسم يقع على العدد بشرط أن يكون معه عدد آخر فأكثر، والنظر فيه إلى فوق بخلاف الزوج، فإن النظر فيه إلى ما دونه، فإذا قيل: ضعف العشرة لزم أن تجعلها عشرين بلا خلاف؛ لأنه أول مراتب تضعيفها، ولو قال: له عندي ضعف درهم لزمه درهمان ضرورة الشرط المذكور، كما إذا قيل: هو أخو زيد اقتضى أن يكون زيد أخاه، وإذا لزم المزاوجة دخل في الإقرار، وعلى هذا له ضعفا درهم منزل على ثلاثة دراهم، وليس ذلك بناء على ما يتوهم أن ضعف الشيء موضوعه مثلاه وضعفيه ثلاثة أمثاله، بل ذلك لأن موضوعه المثل بالشرط المذكور، وهذا مغزى الفقهاء في الأقارير والوصايا " (٥).


(١) من الآية ٣٨ من سورة الأعراف.
(٢) من الآية ٣٧ من سورة سبأ.
(٣) من الآية ١٦٠ من سورة الأنعام.
(٤) لسان العرب، مرجع سابق، ٩/ ٢٠٣.
(٥) تفسير الألوسي ٣/ ٢١١، روح المعاني ٤/ ٥٥، تفسير الرازي ٣/ ٤٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>