إذ لو كان الأمر كذلك لعُدَّ أمر النبيِّ ﷺ بترك الغضب ووصيَّته بعدمه من التَّكليف بما لا يُطاق، وهذا مُنتف في شرع الله ﷿.
وأُجيب من وجهين:
الوجه الأول: عَدَم التسليم بأنَّ تفسير الغَضَب بأنه سلطان يُناقض نهي النبي ﷺ عن الغضب لما فيه من التكليف بما لا يُطاق؛ إذ إنَّ نهي النبي ﷺ عن هذا الغضب دفعٌ لهذا السُّلطان وما يُخلِّفُه من حسرة وندامة، فنهيه ﷺ قبل الغَضَب لا بعد تملُّكه على صاحبه (١).
الوجه الثاني: لو سُلِّم جدلاً بأنَّ القول بأنَّه سلطان يُناقض نهي النبي ﷺ، فإنَّ هذا خاصٌّ بالغضب المُتَّفق على نفاذه.
وجه الدلالة: أنَّ الغضب من نزغ الشيطان، فإنه يُلجئه إلى ما لا يُريدُهُ ولا يختارُهُ، والدليل على ذلك:
(٦٢) ما رواه البخاري ومسلم من طريق عدي بن ثابت، عن سليمان بن صرد ﵁ قال: استبَّ رجلان عند النبي ﷺ وأحدهما يَسُبُّ صاحبه مُغضباً قد احمرَّ وجهُه، فقال النبي ﷺ:" إنّي لأعلم كلمةً لو قالها لذَهَبَ عنه ما يَجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "(٣).
فإذا كان الحال كذلك فيلزم عدم مؤاخذة العبد فيما يصدُرُ منه حال غَضَبِهِ، كالطَّلاق والظِّهار والوقف؛ لأنَّه في حكم المُجبر على ذلك (٤).
(١) اختيارات ابن عثيمين في الطلاق ص ٤٥٢. (٢) من آية ٢٠٠ من سورة الأعراف. (٣) صحيح البخاري في كتاب الأدب/ باب ما يجوز من الغضب والشدَّة لأمر الله تعالى (٦١١٥)، ومسلم في البر/ باب فضل من يملك نفسه عند الغضب (٢٦١٠). (٤) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ١٠ - ١١).