ونوقش: بعدم التسليم بمعنى الآية، وهو أنَّ المرادَ به دعاء الرجل على ولدِهِ في حالة الغَضَب (١).
والدليلُ على ذلك: أنه قد يُجاب الدُّعاء وهو في هذه الحالة؛
(٦١) لما رواه مسلم من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله ﷺ .. ، وفيه: عن جابر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال:" .. لا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، ولا تدعوا على خَدَمِكم، لا توافقوا من الله ساعةً لا يُسأل فيها شيئاً إلاَّ أعطاه"(٢)، ومعلوم أنَّ الإنسان لا يدعو على خواصِّه إلاَّ في حالة الغضب، فلو كان لا يقع لما ورد التَّحذير من ذلك (٣).
وأُجيب: بأنَّ هذا خاصٌّ في الغَضَب المتفق على نفاذه (٤).
وجه الدلالة: أنَّ التَّعبير بـ"سَكَتَ" بَدَلاً من سَكَنَ فيه دلالة على أنَّ الغضب سلطان، فلا إرادة ولا اختيار للإنسان عند حضوره، فإذا كان هذا حال الغضب فلا يؤاخذ الغضبان في وقفه؟! فالأمر خارج عن إرادته ورضاه (٦).
ونوقش: بعدم التسليم بأنَّ الغضب سُلطان تنعدم معه الإرادة والاختيار؛
(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٨/ ٢٨٦). (٢) صحيح مسلم -كتاب الزهد والرقائق/ باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليُسر، برقم (٣٠٠٩). (٣) جامع العلوم والحكم (ص ١٢٩)، بتصرف. (٤) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ٩). (٥) من آية ١٥٤ من سورة الأعراف. (٦) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ١٠).