للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش من وجهين:

الوجه الأول: أنَّ القولَ بأنَّ اللَّغوَ في اليمين أن يحلف الرجل وهو غضبان محل خلاف، فمنهم من يرى انعقاد يمين الغضبان وعلى أثره وقفه (١).

ويُمكن أن يُجاب: بأنّه مع التسليم بالخلاف إلا أنَّ هذا في الغَضَب المتفق على نفاذه.

الوجه الثاني: أنَّ هذا قياس مع الفارق؛ إذ إنه مع التسليم بأنَّ اللَّغوَ في اليمين هو أن يحلف الرجل وهو غضبان، إلاَّ أنه رفع المؤاخذة عنه؛ لأنَّ يمينَه صادرة من غير قصد، بخلاف وقف الغضبان، فإنه متعمِّد الوقف قاصد له (٢).

وأُجيب: بعدم التسليم بالفارق؛ إذ إن الوقف في الغضب الذي يذهل عقله ويفقد به إرادته يترتب عليه عدم قصده؛ إذ لو كان قاصداً لما نَدِمَ على فعله (٣).

٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١)(٤).

وجه الدلالة: أنَّ الشرَّ في هذه الآية هو قول الرجل لولده وماله إذا غَضِبَ عليه: " اللَّهمَّ لا تُبارك فيه والعنه " (٥)، فتجاوَزَ اللهُ ﷿ عن الغضبان في هذه الآية دليلٌ على عدم مؤاخذته على أقوالِهِ، ومنها وقفه (٦).


(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٣/ ٩٨)، جامع العلوم والحكم (ص ١٢٩).
(٢) جامع العلوم والحكم (ص ١٣٠) بتصرف.
(٣) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ١٩).
(٤) آية ١١ من سورة يونس.
(٥) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٨/ ٢٨٦).
(٦) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>