للسكران، كما لو اشترى سلعة أثناء سكره فزاد ثمنها أضعافا مضاعفة بعد العقد.
٥ - أنه لا يعلم زوال عقل السكران إلا بقوله، وهو فاسق مردود الخبر بشربه المسكر، وربما تساكر تصنعاً، فلا يقبل قوله في عدم العقل والسكر، ويبقى الحكم على الأصل وهو صحة هبته ونفاذ العقد (١).
ونوقش هذا الدليل: بأنه يفيد بطلان صيغ السكران في الباطن وصحتها في الظاهر؛ لأن السكران لما كان فاسقا سقطت دعواه بزوال عقله، فنفذ العقد لصحة الصيغة.
ثم إنَّ من لازم هذا الدليل التفريق بين العقود التي ينفرد بها السكران، وبين العقود التي لا ينفرد بها؛ لأن من حضر صدور الصيغة من السكران قد يشهد بسكره وزوال عقله، وأصحاب هذا الدليل لا يقولون بالفرق (٢).
٦ - أن نفاذ وقف السكران من قبيل ربط الأحكام بالأسباب الذي هو خطاب الوضع (٣).
ونوقش: بأن من لازمه صحة وقف من سكر مكرها أو جاهلا بأن ما شربه خمر، وصحة وقف المجنون والنائم، والمستدل لا يقول بهذا.
ثم يقال: وهل ثبت أن صدور الوقف من السكران سبب حتى يربط الحكم به؟ وهل النزاع إلا في هذا؟ (٤).
(١) الحاوي ١٣/ ١٠٧، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣٣/ ١٠٥، الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٤٢. (٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣٣/ ١٠٤، الحاوي ١٣/ ١٠٨. (٣) زاد المعاد ٥/ ٢١١، الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٤١ - ١٤٢، حاشية الجمل على شرح المنهج ٤/ ٣٢٢. (٤) زاد المعاد (٥/ ٢١٣)، حاشية الجمل على شرح المنهج (٤/ ٣٢٣).