للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لما كان الإقدام على السكر -الذي هو مظنة الافتراء- يلحقه بالمقدم على الافتراء أعطي حكم المفتري؛ إقامة لمظنة الحكمة مقام الحقيقة؛ لأن الحكمة هنا خفية مستترة؛ لأنه قد لا يعلم افتراءه، ولا متى يفتري، ولا على من يفتري، كما أن المضطجع يحدث ولا يدري هل هو أحدث أو لا، فقام النوم مقام الحدث (١).

وإذا تبين أن الزيادة ليست لأجل الافتراء، فلا يكون السكران مكلفاً.

٤ - أن في تصحيح وقف السكران وإنفاذ عقوده عقوبة له (٢).

ونوقش هذا الدليل من وجهين:

أحدهما: أن كون السكران معاقبا أو غير معاقب ليس له تعلق بصحة عقوده وفسادها؛ فإن العقود ليس من باب العبادات التي يثاب عليها، ولا الجنايات التي يعاقب عليها، بل هي من التصرفات التي يشترك فيها البر والفاجر، والمؤمن والكافر، وهي من لوازم وجود الخلق؛ فإن العهود والوفاء بها لا تتم مصلحة الآدميين إلا بها، لاحتياج بعض الناس إلى بعض في جلب المنافع ودفع المضار، وإنما تصدر عن العقل، فمن لم يكن له عقل ولا تمييز لم يكن قد عاهد ولا حلف ولا باع ولا نكح ولا طلق ولا أعتق (٣).

والوجه الثاني: أن الحد الشرعي للسكران كاف لعقوبته، ولا يعهد عن الشريعة العقوبة بتصحيح العقود وإنفاذها (٤)، ثم إن الأمر قد يعود بالنفع


(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣٣/ ١٠٤ - ١٠٥).
(٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣٣/ ١٠٤)، زاد المعاد (٥/ ٢١١)، قال ابن قدامة في المغني ١٠/ ٣٤٨: " والحكم في عتقه (أي السكران) ونذره وبيعه وشرائه وردته … كالحكم في طلاقه؛ لأن المعنى في الجميع واحد ".
(٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣٣/ ١٠٨).
(٤) زاد المعاد ٥/ ٢١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>