وجه الاستدلال: أن الزيادة على الأربعين لافترائه في سكره، ولو كان غير مكلف لما أوجبوا عليه حد المفتري، ولا كان مؤاخذا بافترائه، وفي مؤاخذته به دليل على تكليفه (١)، فإذا ثبت أنه مكلف وجب الاعتداد بأقواله وتصحيحها.
ونوقش هذا الدليل من وجهين:
أحدهما: أن هذا الخبر المنسوب لعلي ﵁ لا يصح البتَّة (٢).
قال أبو محمد ابن حزم (٣): "هذا خبر مكذوب قد نزه الله عليا، وعبد الرحمن بن عوف عنه؛ لأنه لا يصح إسناده، ثم عظيم ما فيه من المناقضة؛ لأن فيه إيجاب الحد على من هذى، والهاذي لا حدَّ عليه ".
الوجه الثاني: أنَّ الزيادةَ على الأربعين ليست من أجل الافتراء، ولكن
(١) ينظر: الحاوي (١٣/ ١٠٧)، شرح الزركشي (٥/ ٣٨٦). (٢) قال ذلك ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٢١٣). (٣) المحلى، مصدر سابق، (١٠/ ٢١١).