للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٧ - أنَّ السكرانَ مؤاخذٌ بسكره، فوجب أن يكون مؤاخذا بما حدث عن سكره، ومن ذلك صيغه التي يصدرها في البيع والإجارة والطلاق والوقف ونحوها، وهذا مثل سراية الجناية لما كان مؤاخذا بها كان مؤاخذاً بسراية الجناية.

ونوقش هذا الدليل: بأنَّ السكرَ ليس من فعل السكران، وإنما هو من فعل الله تعالى فيه، فكيف صار منسوباً إليه، ومؤاخذاً به؟ (١).

وأجيب: بأن السكران هو المتسبب بالسكر؛ حيث إن الشرب من فعله، فصار ما حدث عنه -وإن كان من فعل الله تعالى- منسوباً إلى فعله، كما أنَّ سراية الجناية لما حدثت عن فعله نسبت إليه، وكان مؤاخذاً بها، وإن كان من فعل الله تعالى فيه (٢).

٨ - قياس وقف السكران على سائر جناياته كالقتل والقذف ونحوها، فكما يؤاخذ السكران عليها يؤاخذ على عقد الوقف (٣).

ونوقش من وجهين:

الوجه الأول: أن هذا قياس مع الفارق؛ لافتقار الأقوال للعقل، بخلاف الجنايات فإنها مبنية على الفعل المتسبب في إقامة الحد؛ لمخاطبته في صحوه بعدم السكر المؤدي إلى الجناية التي لا يعذر بفعلها (٤).

الوجه الثاني: أن المقيس عليه موضع خلاف بين أهل العلم، فمن العلماء من قال بأن أقواله كأفعاله لا يترتب عليها حكم العمد لفقد القصد (٥).


(١) الحاوي (١٣/ ١٠٧).
(٢) المصدر نفسه.
(٣) بدائع الصنائع (٣/ ٩٩)، بداية المجتهد (٢/ ٨٢)، القواعد والفوائد الأصولية ص (٣٧)، صيغ العقود ص ٣٠٥.
(٤) مجموع الفتاوى، مصدر سابق، (٣٣/ ١٠٦).
(٥) نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>