للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

القول الثاني: أن المعتوه كالصبي العاقل في تصرفاته، لذا فما يصدره المعتوه من وقف يأخذ حكم وقف الصبي المميز، وقد تقدم حكمه (١).

وبهذا قال الحنفية (٢).

الأدلة:

الذين يرون بطلان وقف المعتوه يلحقونه بالمجنون ويطبقون عليه أحكامه، وتقدمت الأدلة قريبا على عدم صحة وقف المجنون.

أما الذين يرون إلحاق المعتوه بالصبي المميز في التصرفات القوليَّة وهم الحنفيَّة، فإنهم لما رأوا المعتوه -حسب اصطلاحهم- عنده نوع تمييز ألحقوه بالصبي المميز وقاسوه عليه.

والذي يظهر لي في المسألة أن المعتوه ينقسم إلى قسمين:

الأول: معتوه ليس معه إدراك فهذا في حكم المجنون، فلا يصح وقفه.

الثاني: معتوه معه إدراك، فيأخذ حكم الصبي المميز، وقد تقدم حكم وقفه (٣).

الأمر الخامس: وقف السكران (٤):

السكران لا يخلو من حالتين:

الحال الأولى: أن يكون معذوراً بسكره، كمن شرب مسكراً ظنه


(١) في حكم وقف الصبي.
(٢) تبيين الحقائق (٥/ ١٩١)، المبسوط (٢٥/ ٨٢)، بدائع الصنائع (٧/ ١٩٣)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٦/ ١٤٤).
(٣) ينظر: المطلب الأول من هذا المبحث.
(٤) اختلفت عبارات الفقهاء في بيان حد السكران:
فقيل: هو الذي اختلط كلامه المنظوم، وانكشف سره المكتوم.
وقيل: هو الذي تغير عقله تغيراً يجترئ على معان لا يجرئ عليها صاحياً.
وقيل: هو الذي لا يفرق بين السماء والأرض، ولا بين أمه وامرأته.
وقيل غير هذا.
ينظر: مواهب الجليل (٤/ ٢٤٢)، الأشباه والنظائر للسيوطي ص (١٤١)، روضة الطالبين (٨/ ٦٢)، صيغ العقود ص ٢٩٩.
قال ابن كثير -رحمة الله- في تفسيره (١/ ٥٤٨): " أحسن ما يقال في حد السكران: إنه الذي لا يدري ما يقول "، وقد استنبط ابن كثير هذا التعريف من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ النساء، آية: ٤٣.
قال الحافظ ابن حجر -رحمة الله- في الفتح (٩/ ٣٩٠): " فإن فيها -أي الآية- دلالة على أن من علم ما يقول لا يكون سكراناً ".
وينظر: المغني لابن قدامة (١٠/ ٣٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>