فيسقط حق الورثة في الاعتراض عليه، وبين أن يفسخ البيع ويرد المبيع إلى التركة، ويأخذ الثمن.
وعند المالكية: المحاباة كما تكون في الكمية تكون في الكيفية، كما لو باعه أفضل ما عنده مطلقا، فلا يجوز إلا بإذن، ونص المالكية على أن إجازة الورثة لقدر المحاباة ابتداء عطية منهم، فتفتقر إلى حوز، والمعتبر في قدر المحاباة يوم البيع، ولا عبرة بتغير ثمن السلعة المباعة بعد ذلك بزيادة أو نقص.
وعند الشافعية: إذا باعه بثمن مثله جاز، وعندهم يجوز النقص عن ثمن المثل إذا كان مما يتغابن به الناس.
ودليل هذا الرأي:
١ - ما تقدم من الأدلة على أن المريض مرض الموت ليس له أن يتبرع لوارث بشيء، إلا بإجازة الورثة.
٢ - أن المحاباة في مرض الموت بمنزلة الوصية، والوصية لوارث لا تنفذ إلا إذا أجازها الورثة (١).
القول الثاني: أن المريض إذا حابى وارثه في البيع بطل البيع في قدر المحاباة، وصح فيما يقابل الثمن المسمى، وللمشتري الخيار بين الأخذ والفسخ.
وهو وجه عند الحنابلة (٢)، وهو الصحيح من المذهب عندهم (٣).
دليلهم:
أولاً: استدلوا على صحة البيع فيما يقابل الثمن المسمى: بأن البطلان إنما جاء من المحاباة، فاختص بما قابلها، والأصل صحة العقود (٤).