ثانياً: استدلوا على ثبوت الخيار للمشتري؛ لأن الصفقة تفرقت عليه، فشرع له الخيار دفعاً للضرر عنه (١).
ونوقش هذا الاستدلال: تخصيص بطلان البيع بقدر المحاباة بأنه تفريق من غير دليل؛ لأن البيع انعقد على جميع المبيع، فكيف يبطل في جزء منه ويصح في الجزء الآخر؟.
وأجيب: بأنه لا يمتنع صحة بعض المبيع وبطلان بعضه كتفريق مسائل الصفقة، كما لو باع ملكه وملك غيره، فيصح في ملكه، ولا يصح في ملك غيره.
القول الثالث: أن المريض إذا حابى وارثه يبطل البيع، ومن باب أولى تبطل المحاباة.
وهو قول بعض المالكية (٢)، ووجه ثالث عند الحنابلة (٣).
واستدلوا بما يلي:
١ - أن المحاباة عطية لوارث، والعطية في المرض باطلة عند المالكية -على المشهور عندهم-؛ لأن حكمها حكم الوصية (٤).
ونوقش هذا الدليل: بأن يقال: لا يسلم بطلان الوصية لوارث مطلقاً، بل الصحيح توقف نفاذها على إجازة الورثة.
٢ - أنه لا يمكن تصحيح البيع على الوجه الذي تواجبا عليه، فلم يصح، كتفريق الصفقة (٥).