للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثانياً: استدلوا على ثبوت الخيار للمشتري؛ لأن الصفقة تفرقت عليه، فشرع له الخيار دفعاً للضرر عنه (١).

ونوقش هذا الاستدلال: تخصيص بطلان البيع بقدر المحاباة بأنه تفريق من غير دليل؛ لأن البيع انعقد على جميع المبيع، فكيف يبطل في جزء منه ويصح في الجزء الآخر؟.

وأجيب: بأنه لا يمتنع صحة بعض المبيع وبطلان بعضه كتفريق مسائل الصفقة، كما لو باع ملكه وملك غيره، فيصح في ملكه، ولا يصح في ملك غيره.

القول الثالث: أن المريض إذا حابى وارثه يبطل البيع، ومن باب أولى تبطل المحاباة.

وهو قول بعض المالكية (٢)، ووجه ثالث عند الحنابلة (٣).

واستدلوا بما يلي:

١ - أن المحاباة عطية لوارث، والعطية في المرض باطلة عند المالكية -على المشهور عندهم-؛ لأن حكمها حكم الوصية (٤).

ونوقش هذا الدليل: بأن يقال: لا يسلم بطلان الوصية لوارث مطلقاً، بل الصحيح توقف نفاذها على إجازة الورثة.

٢ - أنه لا يمكن تصحيح البيع على الوجه الذي تواجبا عليه، فلم يصح، كتفريق الصفقة (٥).


(١) المغني (٨/ ٤٩٨ - ٤٩٩)، كشاف القناع (٤/ ٣٢٧).
(٢) المدونة الكبرى (٣/ ٢٠٥)، (٤/ ٣٥٢ - ٣٥٣)، حاشية الرهوني على شرح الزرقاني (٥/ ٣٥١).
(٣) المغني (٨/ ٤٩٨ - ٤٩٩)، الإنصاف (٧/ ١٧٣).
(٤) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه (٤/ ٣٨٠)، الفواكه الدواني للنفراوي (٢/ ١١٤).
(٥) المغني، نفسه، (٨/ ٤٩٨ - ٤٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>