هذا في شرط الخيار فكيف النظر إلى غيره من الشُّروط؟! ويقول المرغيناني أيضًا في أنواع الشُّروط الفاسدة:«كذلك لو باع عبدًا على أن يستخدمه البائع شهرًا أو دارًا على أن يسكنها؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين»(١)، واستدل القدوري ﵀ على فساد البيع بشرط العتق بأن الشرط لا يقتضيه العقد (٢).
والشافعيَّة يسيرون في هذا الاتجاه أيضًا، حتى قال الجويني ﵀:«أما الشرط الذي يتعلق بمصلحة العقد، فلا يجوز الاسترسال في تجويزه، بل يتبع فيه توقيف الشارع؛ كالخيار وما في معناه؛ فإن هذه الأشياء في المعاملات كالرخص في العبادات»(٣)؛ ولذا قال الشافعيَّة بفساد جملة من الشُّروط لمنافاتها مقتضى العقد، من ذلك: اشتراط الزوجة على زوجها ألا يتسرى عليها، أو ألا ينقلها من بلدها (٤).
وقريب منهم المالكيَّة؛ وذلك أنهم يذهبون إلى فساد بعض الشُّروط لمنافاتها لمقتضى العقد، من ذلك: اشتراط الزوجة على زوجها ألا يتزوج، فهذا الشرط لا يصح لهذا المعنى، ووجه المنافاة: أن هذا الشرط «يخالف القوامة التي فضَّل الله تعالى بها الرجال على النساء، وحطَّت الدرجة التي أنزلهم فيها وقدّمهم عليهن بها فقال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤]»(٥).
(١) الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٤٩). عند الحنفيَّة إذا كان الشرط فيه منفعة لأحد المتعاقدين كان مفسدًا للعقد، وأما إن لم يكن فيه منفعة -كاشتراط عدم بيع السلعة- فإنه لا يفسد العقد، ووجه ذلك: أنَّ الشرط الذي فيه منفعة يقع فيه النزاع بخلاف ما لا منفعة فيه. (٢) انظر: التجريد للقدوري (٥/ ٢٥٨٠). (٣) نهاية المطلب في دراية المذهب (٦/ ٢٣٠). (٤) انظر: المهذب في فقه الإمام الشافعي (٢/ ٤٤٧). (٥) القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (ص ٦٩٩).