للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومثل بيع الحيوان الحامل أو المرضع، وإن لم يعلم مقدار الحمل أو اللبن، وإن كان قد نهى عن بيع الحمل مفردًا» (١)، وقال في موضع آخر: «الشارع لا يحرم ما يحتاج الناس إليه من البيع لأجل نوع من الغرر؛ بل يبيح ما يحتاج إليه في ذلك» (٢)، وهذا المعنى قد يُحتجُّ به على من يقول بجواز يسير الربا إلحاقًا له بيسير الغرر.

الأمر الثاني: أنَّ ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- من أوسع الفقهاء قولًا في الغرر، وقلَّ أنْ تجد قولًا للمالكيَّة -وهم أوسع المذاهب في الغرر- إلا وتجد ابن تيمية وابن القيم يقولان به؛ ولذا قال ابن تيمية : إن مذهب مالك أحسن المذاهب في الغرر (٣)، بل إنهما قالا بجواز جملة من مسائل الغرر لم يقل بجوازها مذهب من المذاهب الأربعة -كبيع المعدوم إذا لم يترتب عليه محذور آخر (٤)، والبيع بسعر السوق أو بما ينقطع به السعر (٥)، وإجارة الأرض المشغولة بالزرع (٦) -، ولولا خشية الإطالة لعدَّدت تلك المسائل، ولكن حسب المتفقِّه أن يعلمَ عظيم سعة شيخ الإسلام وتلميذه واطِّرادهما في الباب.


(١) مجموع الفتاوى (٢٩/ ٢٥)، القواعد النورانية (ص: ١٧٢).
(٢) مجموع الفتاوى (٢٩/ ٢٢٧).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢٩/ ٣١ - ٣٣).
(٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢٠/ ٥٤٢)، إعلام الموقعين عن رب العالمين (٣/ ٢٠٦)، الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي (ص: ٣٦٩).
(٥) انظر: مجموع الفتاوى (٢٩/ ٢٣٢)، إعلام الموقعين عن رب العالمين (٥/ ٤٠١)، الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي (ص: ٢٨٠).
(٦) انظر: مجموع الفتاوى (٢٩/ ٥٩، ٤٧٩)، القواعد النورانية (ص: ٢٠٠). وأنبه إلى أن ابن القيم مال في هذه المسألة إلى المنع. انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين (٥/ ٣١٥)، إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (٢/ ٦).

<<  <   >  >>