لا يجوز، وأن القليل يجوز. ويختلفون في أشياء من أنواع الغرر، فبعضهم يلحقها بالغرر الكثير، وبعضهم يلحقها بالغرر القليل المباح؛ لترددها بين القليل والكثير» (١). وقال في مسألة بيع المطعومات المستترة في قشرها:«السبب في اختلافهم هل هو من الغرر المؤثر في البيوع أم ليس من المؤثر؟ وذلك أنهم اتفقوا أن الغرر ينقسم بهذين القسمين، وأن غير المؤثر هو اليسير أو الذي تدعو إليه الضرورة، أو ما جمع الأمرين»(٢)، وقال في مسألة جعل الأجل إلى الحصاد والجذاذ ونحوه:«من رأى أن الاختلاف الذي يكون في أمثال هذه الآجال يسير أجاز ذلك؛ إذ الغرر اليسير معفو عنه في الشرع»(٣)، وقال في شركة المضاربة:«أجمعوا بالجملة على أنَّه لا يقترن به شرط يزيد في مجهلة الربح أو في الغرر الذي فيه، وإن كان اختلفوا فيما يقتضي ذلك من الشروط مما لا يقتضي»(٤). فهذا ابن رشد ﵀ يقرر اتفاق العلماء ﵏ على أصل التحريم، وينبه إلى أن الخلاف إنما جاء من تحقيق المناط، وهو: تحقق علَّة التحريم في الفرع المختلف فيه.
وذكر الخرشي ﵀ أنَّ الغرر على ثلاثة أقسام: محرَّمٌ إجماعًا، وجائز إجماعًا، ومختلف في إلحاقه بالأول أو الثاني (٥). فالخلاف إذن في الإلحاق، وهذا معنى تحقيق المناط.
(١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ١٧٣). (٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ١٧٦). ومن لطيف القول أن ابن رشد ﵀ لم يستحضر قول الشافعي في بيع السمك في الماء، فحكى الخلاف، ثم قال: «ومنعه مالك، والشافعي فيما أحسب، وهو الذي تقتضي أصوله». فكأن ابن رشد استحضر ضيق الشافعي في الباب فنسب إليه القول بالمنع، وإن لم يقف على نص له بذلك، والله أعلم. (٣) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ٢٢٠). (٤) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ٢١). (٥) شرح مختصر خليل (٥/ ٦٩).