رجي عوده (١)، وقال الشافعيَّة والحنابلة: تجب مطلقًا (٢).
وعند النظر في المذاهب الثلاثة يرى الناظرُ تقاربًا شديدًا بينها، إلا أنَّ الذي أميل إليه: أنَّ الحنابلة هم أضيق المذاهب في الباب، فمن المسائل التي انفردوا فيها دون غيرهم:
• عدم إجزاء غير الأصناف الخمسة عند وجودها مطلقًا (٣)، وقال المالكيَّة: الواجب أحد الأصناف التسعة (٤) إلا أن يقتات غيرها فيجب منها (٥)، وقال
(١) انظر: التهذيب في اختصار المدونة (١/ ٤٨٣)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٣٧١)، شرح الخرشي على مختصر خليل (٢/ ٢٣٠)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٠٧). (٢) انظر: المجموع شرح المهذب (٦/ ١١٥)، المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية (ص: ٢٣٢)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٣/ ٣١٧)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٣/ ١١٩)، الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٤١٥)، الفروع وتصحيح الفروع (٤/ ٢٢٥)، الإنصاف (٧/ ١٠٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٤٠). (٣) والأصناف الخمسة هي: (البر، والتمر، والشعير، الزبيب، والأقط). انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٨٥)، الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٤١٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٤٣). ونص ابن عبد القوي والمرداوي على أنها من المفردات. انظر: الإنصاف (٧/ ١٢٩)، المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (١/ ٣١٤). (٤) وهي: (القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والتمر والزبيب والأرز والأقط). انظر: الشرح الكبير للشيخ الدردير (١/ ٥٠٥). (٥) ثمة خلاف بين متأخري المالكيَّة، فمنهم من يقول بما يقارب قول الحنابلة، وهو أنَّه متى ما وجد التسعة الأصناف لم يجز غيرها مطلقًا، وقال بهذا القول الحطاب والزرقاني والخرشي وغيرهم، وردَّ هذا القول الدردير والرماصي والبناني والدسوقي وعليش، وهو ظاهر كلام خليل في مختصره. قال الدردير في الشرح الكبير (١/ ٥٠٦): « … متى اقتيت غير التسعة أخرج مما اقتيت ولو وجدت التسعة أو بعضها، فلا يعول على ما في الحطاب ومن تبعه». انظر: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٣٦٨)، شرح الزرقاني على مختصر خليل (٢/ ٣٣٢)، شرح الخرشي على مختصر خليل (٢/ ٢٢٩)، وحاشية البناني على شرح الزرقاني (٢/ ٣٣٢)، حاشية الدسوقي (١/ ٥٠٦)، منح الجليل شرح مختصر خليل (٢/ ١٠٣).