المحدث الشيخ محمد بن طاهر الفَتَّني الهندي رحمه الله تعالى (١)، وكان معه في هذه الرحلة العالم الفاضل الشيخ إقبال أحمد الأعظمي نزيل لندن. وقد زار شيخنا ﵀ في هذه الرحلة بلدة "فَتَّن" موطن الشيخ محمد طاهر للبحث عن مزيد من نسخ مجمع البحار الخطية سوى ما وقف عليه. وقد صادفه الحظ أن ظفر بنسخة خطية من كتاب يكاد يكون نادرًا بعيدًا عن متناول أيدي الناس مغمورًا في ركام الكتب القديمة والأوراق البالية، ألا وهو كتاب "مسند الحارث بن أبي أسامة". فاستعارها شيخنا الأعظمي رحمه الله تعالى من أمين المكتبة أو عميد المدرسة لمدة شهرين أو نحو ذلك، واستنسخه بابنه العزيز البار الشيخ رشيد أحمد الأعظمي (٢) والعديد من تلاميذه، منهم العالمان
(١) هو العالم الكبير المحدث اللغوي العلامة مجد الدين محمد بن طاهر بن علي الحنفي الفتني الكُجراتي، الذي سارت بمصنفاته الرفاق، واعترف بفضله علماء الآفاق. ولد في سنة ٩١٣ هـ أو ٩١٤ هـ بمديرية "فَتَّن" التي تقع على ثمانين ميلًا من مدينة أحمد آباد عاصمة ولاية كُجرات، ونشأ فيها وترعرع، وتلقَّى العلم عن كبار علماء ذلك العصر، سافر في سنة ٩٤٤ هـ إلى الحجاز، وحجَّ وزار، وأخذ وأسند عن غير واحد من علمائها، ثم رجع إلى الهند، وخدم العلم والدين، وقاوم البدعات السائدة في ذلك العصر. برع في فنون عديدة وفاق الأقران، حتى لم يعلم أن أحدًا من علماء كجرات بلغ مبلغه في فن الحديث. له حظ وافر في نشر الحديث الشريف في الهند. قتله بعض أعدائه المبتدعين، في طريقه من دهلي إلى بلدة "فتن"، فمات شهيدًا في سنة ٩٨٦ هـ (النور السافر: ٤٧٥، أخبار الأخيار: ٢٧٣، نزهة الخواطر: ٤/ ٣٠١ - ٣٠٠). (٢) الشيخ رشيد أحمد بن شيخنا العلامة المحدث الأعظمي، مولده سنة ١٩٣٠ م. قرأ في مدرسة مفتاح العلوم، وأخذ العلم عن العلماء البارعين في التعليم والتدريس =