للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إنه قد بلغني أن فلانًا يقول: لو مات أمير المؤمنين لقد بايعتُ فلانًا، ولا يضر (١) أمة أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، وقد كانت فلتة كذلك، ولكن الله وقى شرَّها، وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، وإنه كان من خيرنا يوم توفَّى الله نبيَّه، إن عليًا والزبير ومن تبعهما تخلَّفوا عنا في بيت فاطمة، وتخلَّف الأنصار عنا بأسرها، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نؤمُّهم، فلَقِيَنا رجلان صالحان قد شهدا بدرًا، فقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ قلت: نريد إخواننا من الأنصار، قالا: ارجعوا فاقضوا أمركم بينكم، فقلت: والله لنأتينَّهم، فأتيناهم، وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة، وبين أظهُرِهم رجل مُزَمَّل، فقلت: من هذا؟ فقالوا: سعد بن عبادة، قلت: ما شأنه؟ قيل: وجع، فقام خطيب الأنصار، فحمد الله ﷿ وقال: أما بعد، فنحن الأنصارُ وكتيبةُ الإسلام، وأنتم يا معشرَ قريش! رهْطٌ منا، وقد دفَّت إلينا منكم دافة.

قال: فلما رأيتهم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ويحتضنونا (٢) من الأمر، وقد كنت زوَّرتُ في نفسي مقالة أقدِّمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحدة، وهو كان أحلمَ مني وأوقرَ، فلما أردتُ أن أتكلم قال: على رِسْلك، فكرهت أن أُغضبه، فقام خطيبًا، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ووالله ما ترك شيئًا كنت أريد أن أتكلم به إلا قد جاء به وأحسن منه، ثم قال: أما بعد،


(١) كذا في ص ولا يظهر له وجه، وفي الصحيح "فلا يغترن امرؤ" (قاله شيخنا .
(٢) أي: يخرجوننا، وفي الصحيح: "يحضنونا" بالمهملة ثم المعجمة ثم النون، ويحتمل أن يكون ما في ص "يختصونا" أي يقطعوننا، وراجع الفتح (١٢/ ١٢٣). (قاله شيخنا الأعظمي .