لكم فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرًا، هو له قُسِم إلا أعطاه إياه، وإن لم يكن له فيها قسم، ذخر له ما هو أفضل منه، ولا يتعوذ من شيء هو له، إلا صرفه عنه، وإن لم يكن له مكتوب صرف عنه من البلاء ما هو أعظم منه. قلت: وما هذه النكتة السوداء التي فيها؟ قال: الساعة، تقوم في يوم الجمعة، قال: وهو عندنا سيد الأيام، وندعوه المزيد (١)، قلت: وما ذاك؟ قال: إن ربك اتخذ واديًا أفيح (٢)، فيه كثيب من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة أُحدِق الكرسيُّ بمنابر من ذهب مكللة بالجوهر، فجاء النبيون، فجلسوا على تلك المنابر، وحُفَّ المنابر بكراسي من نور، فجاء الصديقون والشهداء، فجلسوا على تلك الكراسي، وجاء أهل الغرف، فجلسوا على ذلك الكثيب، فيتجلى لهم ويقول: أنا الذي صدَقتُكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وهذا محل كرامتي، فاسألوني، فيسألونه الرضا، فيقول رضائي عنكم أَحلَّكم داري، وأنالكم (٣) كرامتي، فاسألوني، فيسألونه الرضا، فيشهد لهم أنه قد رضي عنهم، ويعطيهم ما سألوا، وفوق رغبتهم، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ويرتفع النبيون والصديقون والشهداء، وذلك مقدار منصر فكم (٤) من الجمعة، ويرتفع أهل الغرف إلى غرفهم من درة بيضاء، لا
(١) كذا في الأصل، وفي البغية: "وندعوه يوم المزيد". (٢) كذا في الأصل، وفي البغية: "أفيحًا". (٣) كذا في الأصل، وفي البغية: "وأُنِلْكم". (٤) كذا في الأصل، وفي البغية: "منصرفهم".