-عالم الروح والحق والنور- عاشت تلك الكلمات دهراً طويلاً بين ملائكة، وولدان، وحور، فنفضت عليها هذه الحياة الجديدة روحاً من روحها، وجلالاً من جلالها، ونوراً من نورها، حتى إذا أذن لها الحكيم الخبير أن تعود أدراجها إلى الأرض وتلقى بأفواه الناس مرة أخرى، وتطرق أسماعهم، وتتصل بعقولهم وقلوبهم، لم ينكروا شيئاً من وجودها، وإن سرى إليهم من هذا الوجود ما يخطف الأبصار ويخلب الألباب، فالمؤمنون في شوق متجدد معه. وفي خير متصل منه، وفي عطاء موصول من ثمره، كلما مدوا أيديهم إليه قطفوا من أدبه أدباً عالياً، ومن علمه علماً نافعاً، ومن شريعته ديناً قيماً، وغير المؤمنين في عجب من أمره ودهش. يتناولونه بألسنة حداد، ويرمونه بسهام مسنونة، وبكيد عظيم. فما يصل إليه من كيدهم شيء) (١).
وقد أشار الشيخ محمد الغزالي إلى أن طائفة لا تقبل هذا النوع ولا تتأثر بالقرآن الكريم، ويقول في ذلك:(والمنكرون من هذا النوع لا يطعنون في التأثير النفساني (٢). للقرآن الكريم، كما أن العميان لا يطعنون في قيمة الأشعة. ولذا يقول الله عزوجل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]) (٣).
قلت: ومما يمكن أن يناقش به هذا الوجه ما يأتي:
(١) عبد الكريم الخطيب، الإعجاز في دراسات السابقين، ص ١٨١. (٢) يقصد هنا الإعجاز التأثيري، وليس ما شاع من الإعجاز النفسي بمعني: قدرة الله تعالى في خلق النفس ومكنوناتها. (٣) الغزالي، محمد (١٩٩٦ م)، نظرات في القرآن، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، ط ٦، ٢٠٠٥ م، ص ١٠٦.