قلت: هذا كلام صريح من الشيخ بأن الآية بقيت تؤول أو تفسر على غير معناها، وهذا كلام خطير واتهام بأن الأمة غفلت عن شيء من معاني القرآن الكريم مدة أربعة عشر قرناً أو يزيد.
ولو تفحصنا نتاج المتقدمين وتفسيرهم لهذه الآيات لوجدنا أنه ما من آية من الآيات التي فيها إشارة فلكية أو كونية إلا وقد فسروها بالعلم بحسب الأدوات المتاحة لهم.
وإذا أراد منظرو الإعجاز العلمي الأسلم والأحوط، فعليهم أن يعترفوا بصحة المعنى الذي ذكره المتقدمون، ثم إضافة المعنى المعاصر إليه معنىً متجدداً للنص القرآني على اعتبار أن القرآن الكريم حمال ذو وجوه (١). وهذا ضمن الشروط التي لا يصح التفسير العلمي للقرآن الكريم إلا بها.
٧) بعض القائلين بالإعجاز العلمي يدّعون أنهم أول من فهم الآية، وأن فهمها قد خفي على السابقين، ويكررون هذا في كتبهم ومقالاتهم.
قلت: وهل يصح أن نقول: إن الآية بقيت مجهولة المعنى حتى القرن الرابع عشر -مثلاً- أو ما بعد القرن الرابع عشر؟ وأين نحن من قوله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: ١٩٥]، ومثلها كثير من الآيات التي توضح أن آيات القرآن الكريم معروفة المعنى غير مجهولة.
(١) شريطة أن يخضع المعنى الجديد إلى الشروط التي وضعها العلماء لقبول التفسير العلمي.