للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأضيفُ إلى ما سبق: أن الاعتراض على أخبار الغيب القريبة والبعيدة وجهاً من وجوه الإعجاز اعتراض صحيح، وذلك أن الإعجاز لا انتظار فيه من جهته، وكيف تعجز الآيات التي تكلمت عن انتصار المسلمين على الكفار في معركة بدر وانتصار الروم على الفرس خلال بضع سنين، أقول: كيف يكون هذا معجزاً لمن لم يشاهد هذا الأمر بعينه واقعاً كما أخبر به القرآن الكريم.

وهل يجوز أن يكون إعجاز القرآن الكريم إعجازاً مؤجلاً إلى وقت محدد لا يكون معجزاً إلا فيه أو بعده؟

إن هذا الاعتراض هو الذي ألجأ القائلين بهذه الوجه أن يقيدوا طريقة إعجازه بزمنٍ معينٍ هو زمن الوقوع، وبشرطٍ معينٍ هو اقترانه بغيره من وجوه الإعجاز العامة التي تنتظم القرآن الكريم كله، أو بصفة معينة هي خصوصية وجوده في الآيات التي ورد فيها، كل ذلك للخروج من هذه الاعتراضات الكثيرة التي تعكر اعتباره وجهاً من وجوه الإعجاز.

وأستطيع أن أضيف إلى هذا الوجه وجهاً آخر هو الإعجاز التأثيري، فإنه لا يتحقق في جميع السامعين، وقد علمنا أن شرط الإعجاز ألا يتخلف في فرد من أفراد المعجَزين. وسيأتي الكلام على نحو هذا مفصلاً ومطولاً بإذن الله تعالى.

<<  <   >  >>