للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١) أن الجمع بين الأخبار الماضية وأخبار المستقبلة غير صحيح، فإننا وإن سلمنا إطلاق الغيب على أخبار الأمم السابقة، إلا أن دلالة كل منهما على الإعجاز مختلفة، فدلالة أخبار الغيب السابقة على الإعجاز (١) بإثبات صدقها ودقتها؛ لأنها وقعت وانتهى وقوعها، أما دلالة الغيب المستقبل على الإعجاز يكون بوقوعها.

٢) أننا لا نسلم كون الإخبار بأحوال الأمم السابقة وجهاً من وجوه الإعجاز، وذلك لاحتمال تحققها في غير كلام الله تعالى، فليس من المعجز أن يتحدث أحد من البشر عن أحوال الأمم الماضية، كما هو في كلام الأنبياء عمن سبقهم.

٣) لا تلازم بين التصديق بأخبار الأمم الماضية وأخبار الغيب المستقبلة من حيث إن التصديق بالماضي يستلزم التصديق بالمستقبل واعتباره وجهاً من وجوه الإعجاز، وغايته استلزام التصديق دون إثبات العجز، وبين الأمرين بون شاسع وفرق كبير، هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ فإن هذا -إن صح- فإنه لا يصلح إلا للذين أقروا وآمنوا، وأما من لم يؤمن فإنه لا يستبعد عقلاً صدق أي مخبر بأخباره حتى وإن طال زمنها، دون أن يكون ذلك الإخبار معجزاً قاهراً في التحدي والمعارضة.

٤) وأما أن يكون الإخبار بالغيب وجهاً من وجوه الإعجاز لانضمامه إلى غيره من المعجزات الحسية، فإن هذا غير مقبول؛ لأن المعجزة لا تكون كذلك إلا إذا تحقق فيها شرط الإعجاز بنفسها دون أن تكون مقترنة في ذلك إلى غيرها متوقفة عليها.


(١) عند من يقول بكونها وجهاً من وجوه الإعجاز.

<<  <   >  >>