الجهة الثالثة: إن هذا الوجه لا يسلم إلا في تحدي المؤمنين فقط، أما الكفرة فلا يستقيم تحديهم به.
قال ابن عطية في المحرر الوجيز:(وقال قوم: إن التحدي وقع بما في كتاب الله تعالى من الأنباء الصادقة، والغيوب المسرودة)(١).
ذكر ابن عطية هذا الوجه للإعجاز ثم كرّ عليه بالنقض والتعقيب، راداً له، بحجة أنه لا يستقيم لِتَحدي إلا من كان مؤمناً مقراً بنبوة محمد ﷺ وقال في ذلك:(وهذان القولان (٢) إنما يرى العجز فيهما من قد تقررت الشريعة ونبوة محمد ﷺ في نفسه. وأما من هو في ظلمة كفره فإنما يتحدى فيما يبين له بينه وبين نفسه عجزه عنه، وأن البشر لا يأتي بمثله ويتحقق مجيئه من قبل المتحدي) (٣).
الجهة الرابعة: الذين رفضوه لأن بعض أنواعه لم يتحقق للجميع، وهذا -كما يقولون- أمر مناف للإعجاز الذي لا يتحقق إلا بعجز المتحدّين جميعاً عن الإتيان بمثله. ومن ذلك:
أولاً: أخبار الغيب القريبة الوقوع من تاريخ النزول، ونقصد بذلك الأخبار التي تحققت في زمن رسول الله ﷺ.
(١) المحرر الوجيز، ابن عطية، ج ١، ص ٥٢. (٢) يقصد: الإعجاز بالكلام النفسي، والإعجاز الغيبي. (٣) المحرر الوجيز، ابن عطية، ج ١، ص ٥٢.