(فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام، وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك: هو التلفظ بحروفها، من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني! والحاذق منهم يظن أن معناها لا يخلق، ولا يرزق إلا الله، ولا يدبر إلا الله. فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله).
حُقَّ له أن يعجب، ﵀! إذا كان جهال الكفار وعوامهم ودهماؤهم يعرفون معنى لا إله إلا الله، ومقتضياتها ولوازمها، فكيف يخفى على من ينتسب إلى الإسلام، ولا يعرف تفسيرها كما يعرفه جهال قريش والعرب. بل يظن، مع انتسابه إلى الإسلام، بأن المراد التلفظ بحروفها فقط، دون فهم لمعناها. وربما كان مرد ذلك لأمرين:
أحدهما: الجهل باللسان العربي، ومدلولات الألفاظ، فلا يفهم العامي اليوم، ما يفهمه العربي القُحُّ، في الجاهلية.
الثاني: وجود علماء السوء، وسدنة الشرك، الذين يلبِسون على العوام دينهم، ويضلونهم على علم، لأجل لعاعة من الدنيا، وحفاظًا على وجاهتهم وسدانتهم.
ولكن العجب لا ينقضي إذا كان حاذقًا، فإنه يفسرها بتوحيد الربوبية! وكأنه يشير بذلك إلى تفسير المتكلمين لكلمة التوحيد، حيث