٣ - وعرفت أن رسول الله ﷺ قاتلهم على هذا الشرك: يعني بلغ الأمر بالنبي ﷺ أن يقاتل قومًا مقرين بأن الله هو الخالق، الرازق، المالك، المدبر، بعد أن دعاهم إلى إخلاص العبادة لله، فأبوا، فأمر بقتالهم.
٤ - وتحققت أن رسول الله ﷺ قاتلهم ليكون الدعاء كله لله: أراد منهم النبي ﷺ توحيد العبادة، بأن يكون الدعاء كله لله، إذ الدعاء هو العبادة، كما قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]، وفي الحديث:(الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ (١).
قوله:(والذبح كله لله، والنذر كله لله، والاستغاثة كلها لله، وجميع أنواع العبادات كلها لله): كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢].
٥ - وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قصدهم الملائكة، أو الأنبياء، أو الأولياء، يريدون شفاعتهم، والتقرب إلى الله بذلك، هو الذي أحل دماءهم وأموالهم): فتوحيد الربوبية لم يحقن دماءهم، والشرك في العبادة أحل دماءهم وأموالهم.
فبعد هذه المقدمات الشرطية الخمس، تأتي النتيجة القطعية:(عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وأبى عن الإقرار به المشركون): وهو توحيد العبادة. فهذا جواب الشرط وجزاؤه.
(١) أخرجه أبو داود رقم (١٤٧٩)، والترمذي رقم (٢٩٦٩).