للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

هذه قطعة تضمنت خمسة أفعال شرط متعاطفة: (فإذا تحققت)، (وعرفت)، (وعرفت)، (وتحققت)، (وعرفت). ثم جاء الجواب: (عرفت حينئذ التوحيد)، وكأن جواب الشرط وجزاءه، لا يتحقق إلا بمجموعها. وقد يتشتت الذهن أثناء قراءة هذه المتعاطفات، فلا يدرك المراد. فلننظر كيف رتب المؤلف- النتيجة على هذه المقدمات يقول-:

١ - إذا تحققت: يعني حصل عندك تحقيق، ويقين، أن المشركين مقرون بالربوبية. ولم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله : لو كان توحيد الربوبية هو التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله لكان هذا تحصيل حاصل ولما كان هناك داع لبعثة محمد .

٢ - وعرفت: أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة، يقول قائلهم: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (٦) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٥ - ٧]. عن ابن عباس، ، قال: (لما مرض أبو طالب، دخل عليه رهط من قريش، فيهم أبو جهل بن هشام، فقالوا: إن ابن أخيك يشتم آلهتنا، ويفعل ويفعل، ويقول ويقول، فلو بعثت إليه فنهيته. فبعث إليه، فجاء النبي فدخل البيت، وبينه وبين أبي طالب قدر مجلس رجل، قال: فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب، أن يكون أرق له عليه، فوثب فجلس في ذلك المجلس، ولم يجد رسول الله مجلسًا قرب عمه، فجلس عند الباب، فقال له أبو طالب: أي ابن أخي، ما بال قومك يشكونك؟ يزعمون أنك تشتم آلهتهم، وتقول وتقول! قال: فأكثروا عليه القول، وتكلم رسول الله فقال: "يا عَمّ إنّي أُرِيدهُمْ عَلى كَلِمَةٍ

<<  <   >  >>