(ويقال أيضاً: إذا كان الأولون لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك، وتكذيب الرسول والقرآن، وإنكار البعث، وغير ذلك، فما معنى الباب الذي ذكر العلماء في كل مذهب "باب حكم المرتد"؟! وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، ثم ذكروا أشياء كثيرة؛ كل نوعٍ منها يكفِّر، ويُحل دم الرجل وماله، حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه، أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب).
علماء الملة، في جميع المذاهب الأربعة، يعقدون هذا الباب، مع أن ذلك القائل، أو الفاعل، قد يأتي بشرائع الإسلام الأخرى؛ فيصلي، ويزكي، ويصوم، ويحج، ومع ذلك يحكمون بكفره، بكلمة قالها، كالحلاج، وابن الفارض، والسهروردي، وغيرهم. فما معنى ذلك؟ فلو لم يكن الواحد يكفر إلا بما ذكرتم، لما كان هناك حاجة لعقد مثل هذا الباب.