ولأنه كالقضاء؛ لحديث:«من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» رواه أبو داود (١). وعن الإمام: يجزئ في أول رمضان نية واحدة (٢).
(فمن خطر بقلبه ليلاً أنه صائم، فقد نوى) الصوم؛ لأن محل النية القلب (وكذا) يكون قد نوى إذا حصل (الأكل، والشرب) ليلاً (بنية الصوم)، قال الشيخ تقي الدين:«هو حين يتعشى؛ يتعشى عشاء من يريد الصوم. ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد، وعشاء ليالي رمضان».
(ولا يضر إن أتى بعد النية ليلاً بمناف للصوم) كالأكل، والشرب، والجماع. لا إن أتى بمناف للنية، من رفضها، أو تردد فيها، أو في أكل نهاراً، ونحوه فإنه يضر (و) لا يضر إن (قال) عند النية: «إن شاء الله»، غير متردد فيها. وإن كان [قصد] بمشيئته التردد، أي: الشك، فسد صومه؛ لأنه غير جازم (وكذا) لا يضر (لو قال ليلة الثلاثين من رمضان: «إن كان غداً من رمضان، ففرضي، وإلا، فمفطر») لأنه مبني على أصل لم يثبت زواله، ولا يقدح تردده؛ لأنه حكم صومه مع الجزم (ويضر) أي: يفسد الصوم (إن قاله) أي: ما ذكر (في أوله) أي: في أول رمضان؛ لعدم جزمه بالنية.
ويصح صوم نفل بنية من أثناء النهار، ولو كانت النية بعد
(١) سنن أبي داود برقم (٢٤٥٤)، ورواه الترمذي برقم (٧٣٠). (٢) انظر: الروايتين والوجهين ١/ ٢٥٣.