للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سَبَقَ كَشَأْنِ آدَمَ فِي ذَلِكَ (١).

- لتقريب الصورة إلى ذهن المخاطب كقوله تعالى يمثّل أعمال الكافر: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ

مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ [إبراهيم: ١٨].

ومشهد الرماد الذي تشتد الريح بتطاير ذراته في يوم عاصف، مثلٌ يجسد ضياع العمل سُدى، وذَهاب الجهود بددا، هكذا بلا جدوى، فلا يقدر أصحابه على الإمساك به أو استرجاع شيء منه فضلا عن الانتفاع به.

إنه مثل يصف حال الكفار، تراهم جاهدين في أعمالهم، مستغرقين فيها يرجون نفعها، ولكنهم بَنوها على أساس غير صحيح، على غير الإيمان الذي ينبغي أن يكون هو باعث العمل والذي بانتفائه يكون العمل مقطوعاً لا جذور له، فانهار كل ما عملوا رماداً أحوج ما كانوا إليه قط، واحتمله الريح فعصف به فتطاير هشاً خفيفاً كالرماد إذْ تذروه الرياح، وتفَرّق وتبعثر هباء في الهواء. وهكذا يبين المثل مشهداً مصوراً بأسلوب مؤثر لاستشعار هذه المأساة ولتصحيح


(١) ينظر تفسير المنار (٣/ ٢٦٣)، ودرج الدرر في تفسير الآي والسور (١/ ٤٠٤).

<<  <   >  >>