وأما قياسهم على القضاء فهو فاسد؛ لأنه لا يجوز اعتبار الكفارة بالقضاء، كما لا يجوز في الحج؛ لأن القضاء لا يتصور أن يجبر به؛ لم يقع الهتك بعده، والكفارة بخلاف ذلك.
ولأن القضاء يجب بالفطر، ولم يوجد الفطر إلا دفعة واحدة ولم ينجبر، والكفارة تجب لهتك الحرمة، وقد هتك حرمة محدودة لرمضان فلزمته كفارة ثانية.
ولأنه لا يجوز أن لا يتكرر القضاء الذي هو البدل، وتتكرر الكفارة، وكذلك إذا قتل جماعة صيداً مملوكاً وجب على كل واحد منهم جزاء كامل عند أبي حنيفة، ولم يجب على كل واحد منهم قيمته كاملة (١).
/ وأما قولهم: إن الحرمة لم تتكامل.
قلنا: لا نسلم؛ بل هي كاملة على ما مرَّ، وعلى التسليم، نقول: كمال الحرمة غير معتبر لإيجاب الكفارة، بدليل من طلع عليه الفجر وهو مولج ما كملت الحرمة عند الشافعي، ومع ذلك تجب الكفارة باستدامة الوطء، والصوم غير منعقد، والوطء مستدام لا مبتدأ (٢)، فالنقص حاصل من وجه، وتجب الكفارة، ويلزم الجميع الوطء في الحج الفاسد، وكذلك ضرب الجنين إذا سقط ميتاً لم يتحقق كماله ويجب، وكذلك تجب الكفارة بقتل الخطأ، ولا يعتبر لها السبب التام، كذلك هاهنا، والله أعلم.