فرضت الصلاة ركعتين، فزيد في صلاة الحضر (١). كذلك هاهنا إذا تأخر الهلال من غير عذرٍ، فصوموا إذا لم تروا الهلال؛ فإن التأخير مع عدم العذر أوجب الزيادة، وإن غمَّ عليكم لم يقل: فأفطروا، ولو كان الفطر هو الواجب لقال: فإن غم عليكم فأفطروا، لكنه قال:«فاقدروا» فليس «اقدروا» تصريحاً بصوموا، ولا تصريحاً بأفطروا، لكنه قال: فاقدروا أنه طلع حيث قد تم عدة ما يصلح لاطلاعه، أو يكون المراد به: فضيقوا له، فالتضييق له هو تضييق شعبان ليتسع صوم رمضان، هذا مثل قولنا: ضيقوا لفلان، يعني: على أنفسكم، فإذا ضيقتم على أنفسكم اتسع له المجلس.
قال: وليس من الواجب أن تلغوا هذه اللفظة، والمخالف إذا قال:/ أفطروا، فما عمل بقول النبي ـ صلَّى الله عليه ـ:«فاقدروا له»؛ لأنه ليس التقدير بمعنى الإفطار، وإذا صمنا نحن كنا عاملين بأحد معنيي اللفظة.
فإن قيل: قول النبي ـ صلَّى الله عليه ـ: «فاقدروا له» أي: قدروا العدد ثلاثين، وقد رواه مسلم في «صحيحه» عن ابن عمر عن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ: «فإن غمّ عليكم فاقدروا له ثلاثين»(٢)، ذكر ذلك الطبري في «سننه»، ورواه البخاري ومسلم بإسنادهما عن أبي هريرة عن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ أنه قال:«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمَّ عليكم فعدوا ثلاثين»(٣)، وفي لفظٍ آخر:«فعدوا شعبان ثلاثين»، تفرّد بإخراجه البخاري (٤).
(١) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء؟ ١/ ٧٩، ح ٣٥٠، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ١/ ٤٧٨، ح ٦٨٥ من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين، في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر. (٢) تقدم تخريجه. (٣) أخرجه مسلم، كتاب الصيام ٢/ ٧٦٢، ح ١٠٨١/ ١٩ من طريق معاذ العنبري، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة. (٤) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا» ٣/ ٢٧، ح ١٩٠٩ عن آدم، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، بلفظ: «فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين».