بيد أنه لم يقنع على عادته بهذه الشذرات، فرأى أن يفرد كتابا في الدولة الفاطمية، فعكف على تأليفه، وسماه «كشف ما كان عليه بنو عبيد من الكفر والكذب والمكر والكيد»(١).
ويبدو أنه بعد فراغه من تأليفه وقف على كتاب كبير صنفه الشريف الهاشمي، وكان في أيام العزيز الفاطمي، وقد بين فيه أصولهم أتم بيان، فنقل أبو شامة منه إلى ما كان قد جمعه قطعة كبيرة، فكان التأليف الثاني للكتاب (٢).
ولا يخفي أبو شامة موقفه من الدولة الفاطمية، فهو يجبه به قارئه من عنوانه «كشف ما كان عليه بنو عبيد»، فهو لا يعترف بصحة نسبهم إلى الأشراف الفاطميين، بل هم - كما يعتقد - بنو عبيد، وعبيد هذا هو من أهل سلمية من بلاد الشام، كان حدادا، واسمه سعيد، فلما دخل المغرب تسمى بعبيد الله، وزعم أنه علوي فاطمي، مدعيا نسبا ليس بصحيح (٣).
ثم ترقت به الحال إلى أن ملك، وتسمى بالمهدي، وبنى مدينة المهدية (٤)، فنسبت إليه، وقد تستر بالتشيع، وإنما كان حريصا على إزالة الملة الإسلامية، ونشأت ذريته على ذلك (٥). وقد رأى أبو شامة آثار سبهم للصحابة، رضوان الله عليهم، منقورا في الحجر على أحد أبواب دمشق، حين أمر الحاكم بأمر الله، أحد خلفائهم بذلك (٦).
(١) «كتاب الروضتين»: ٢/ ٢٢٢. (٢) المصدر السالف. (٣) «كتاب الروضتين»: ٢/ ٢١٤. (٤) هي الآن بلدة صغيرة، تقع على ساحل تونس، إلى الجنوب الشرقي من سوسة. (٥) «كتاب الروضتين»: ٢/ ٢١٤ - ٢١٥. (٦) «كتاب الروضتين»: ٢/ ٢٢٠ - ٢٢١.