بين أبي شامة وابن خلكان، بل إنه يصور الأمر بينهما على خلاف ما كان، فيقول:«ويبدو أن العلاقة بين أبي شامة وقاضي القضاة ظلت طيبة»(١).
وقد يصدق هذا الحكم على الفترة الأولى من لقائهما، حين كان أبو شامة يؤمل في ابن خلكان أن يكون قاضيا نزيها على خلاف من سبقه من قضاة فاسدين، حتى إذا تبين أنه لا يختلف عنهم في كبير شيء انقلب عليه، وقال فيه ما قال (٢).
ويمر د. إحسان عباس على ما قاله أبو شامة في ابن خلكان دون أن يتنبه له كما تنبه له من قبل الأستاذ محمد كرد علي، مرددا صدى كلمات قطب الدين اليونيني فيه، فيقول: «لم يحاول (أبو شامة) أن يغمز منه (أي من ابن خلكان) في تاريخه على عادته في حال الآخرين» (٣).
ويبدو أن ما أهمله القدماء من كلام قطب الدين اليونيني في أبي شامة تبناه المعاصرون، وكأنه حقيقة لا تقبل إلا التسليم بها، فنرى كذلك د. بشار عواد معروف يردد في أبي شامة ما قاله فيه قطب الدين، وذلك في تعقيبه على كلام ابن رجب في ترجمة ابن بكروس، فيقول:«هذه عادة أبي شامة - سامحه الله، وغفر له - في كشف عورات الناس»(٤).
وأحمد له أن شفع حكمه بالدعاء له، وأتساءل: إذا كان من نتوسم فيهم المعرفة يطلقون الأحكام هكذا دون دليل أو تحليل، فكيف حال من لم ينل من المعرفة إلا لقبها، وما أكثرهم! ..
(١) مقدمة د. إحسان عباس في «وفيات الأعيان»: ٧/ ٤١. (٢) انظر ص ٢٩١ - ٢٩٢، ٢٩٤، ٢٩٧ - ٢٩٨ من هذا الكتاب. (٣) مقدمة د. إحسان عباس في «وفيات الأعيان»: ٧/ ٤١. (٤) انظر الحاشية رقم (١) من «التكملة لوفيات النقلة» للمنذري: ج ٢/ ٢٩٦، وانظر ص ٤٤٦ - ٤٤٧ من هذا الكتاب.