فضلهم، كما فعل المنتجب الهمذاني، فيقول في ترجمته: «كان مقرئا مجودا، وانتفع بشيخنا أبي الحسن (يعني السخاوي) في معرفة قصيدة الشاطبي، ثم تعانى شرح القصيدة، فخاض بحرا عجز عن سباحته، وجحد حق تعليم شيخنا له وإفادته، والله يعفو عنا وعنه» (١).
وينبه، وهو المحقق المدقق فيما ألف (٢)، على أخطاء الآخرين في مؤلفاتهم، فيقول في إسماعيل بن حامد المعروف بالقوصي:«له معجم حكى فيه عن شيوخه، وطالعته، فرأيت أغاليط كثيرة، وتصحيف أسماء وتبديلها»(٣).
ويقول فيما ألفه شيخ بعلبك محمد بن أحمد اليونيني، والد المؤرخ قطب الدين:«صنف أوراقا فيما يتعلق بإسراء النبي ﷺ ليلة المعراج، وأخطأ فيه أنواعا من الخطأ الفاحش، فصنفت أنا في الرد عليه كتابا سميته «الواضح الجلي في الرد على الحنبلي»(٤).
فهو يرى أن ما كتبه اليونيني لا يرقى لأن يسمى كتابا، بل هو مجرد أوراق (٥).
حتى إنه ينبه على أخطاء النساخ، فيقول في ترجمة ضياء الدين أبي بكر محمد بن يوسف الآملي:«اعتنى بكتب القراءات سماعا ونسخا، وفي خطه كثير من تصحيف وتحريف»(٦).
(١) «المذيل»: ٢/ ٦٧. (٢) «المذيل»: ١/ ١٤٤. (٣) «المذيل»: ٢/ ١٠٥. (٤) «المذيل»: ٢/ ١٤٨، وقد نبزه أبو شامة بالتعصب لمذهبه في كتابه «ضوء الساري»: ص ١٨٥. (٥) ولا ننسى أن أبا شامة قد ألف كتابا في الإسراء هو «نور المسرى في تفسير آية الإسرا» انظر ص ٥٠٦ - ٥٠٧ من هذا الكتاب. (٦) «المذيل»: ١/ ١٥٨.