للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال (١): فرقَّ قلبي، وقلت في نفسي: حجِّي قريب، فأحضرت ثلاثة آلاف درهم، ودفعتها إليه لأجل الله تعالى، وتخلَّفْت عن الحج، غير هذا ما فعلت في هذه السنة، فقال إبراهيم بن أدهم قدس الله سره: لذلك قُبِلَ حجُّك، ورزقت الشَّفاعة في سبعين نفرًا، فعُلِم بأن السَّخاء أفضل العبادات.

مات خلف بن أيُّوب سنة خمس ومئتين.

[وفي الباب الثالث، في زهد العلماء وبعدهم من السلاطين، من "روضة الزَّنْدَوِيْستي" وعن أبي القاسم بن منصور أنه قال: مرض خلف بن أيوب، فذهب له (٢) الأمير عائدًا، فلما سمع خلف حسَّه حوَّل وجهه، ودخل عليه الأمير داود، فقال له ابنه معتذرًا إلى الأمير: إنه لم ينم طول الليلة فنعس الآن، فناداه خلف: يا بنيَّ، إن الكذب حرام، لست بنائم، لكني رأيت في الأخبار أنَّ الكلام مع الأمراء حرام، ولم أر أنَّ النظر إليهم حرام أم حلال، فتحوَّلت بوجهي لئلا أراه، ولا أفعل أمرًا أشكُّ فيه.

فلما آيس داود رفعَ وجهه إلى السماء بالدُّعاء، وقال: إنه يتقرَّب إليك بالإعراض عني، فأنا أتقرَّب إليك بالنَّظر إلى وجهه، فاغفر لنا جميعًا يا غفار، ثم انصرف.

فقيل: إنه لما توفي داود، فرأوه فقيل له: ما فعل الله بك، فقال: غفر لي بدعائي الذي دعوْتُ به عند خلف بن أيوب حين أعرض عني بوجهه] (٣).

وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله : "علماء هذه الأمة رجلان؛ رجل آتاه الله العلم فطلب به وجه الله والدَّار الآخرة، ولم يأخذ عليه جعلًا، ولم يشتر به ثمنًا قليلًا وبذله للناس، وذاك يستغفر له حيتان البحر، ودواب الأرض


(١) زيادة من ع.
(٢) ض: به.
(٣) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>