السرطان الطعام في فمه وذهب، فقال إبراهيم بن أدهم لصاحبه: طائر أعمى سخَّر الله سرطانًا يأتيه برزقه، أتراه يمنع عنَّا رزقنا إن لم نرتحل إلى خراسان، فرجعا ولم يذهبا.
وذكر الزَّنْدَوِيْستي أيضًا في الباب الثالث والسبعين، في فضل الإيثار والسخاء والجود، عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: خرجت حاجًّا فلمَّا دخلتُ البادية نمْتُ يومًا عن الجوع والمشي، فرأيت رسول الله ﷺ، فسلمْتُ عليه وصافحته، ثم قلْتُ: يا رسول الله، أخبرني ممَّن يقبل الله تعالى الحجَّ في هذه السنة، فقال رسول الله ﷺ: يُقبل من رجل من أهل البصرة لم يحجَّ قط، وأعتق بشفاعته من النار سبعين ممن قد وجبت لهم النار، فقلْتُ: يا رسول الله، أخبرني مَنْ هو أزوره؟ فعرَّفه لي، فلما انتبهت، انصرفْتُ عن الحج، قلْتُ: زيارة من يُعتق بشفاعته سبعون نفرًا أولى من حجَّة التطوع.
فمشيْتُ حتى أتيت البصرة، وتفحَّصت عنه، حتى وجدْتُه، وسلَّمْتُ عليه، وأخبرته بالرؤيا الذي رأيت، ثم قلت له: بحق الله أخبرني بأي عبادة نلت هذه الفضيلة؟
قال: لا أدري، غير أني جمعت ثلاثة آلاف درهم لأحجَّ بها، فيومًا دخل عليَّ ابني باكيًا، فسألتُهُ فقال: دخلْتُ بيت جارنا العلوي يأكلون اللحم، فاشتهيت منه، فلم يعطوني شيئًا، قال: فخرجْتُ إلى الصلاة، فرأيت جاري العلوي، قلْتُ: أيها السيِّد، أنت جاري، وأحب النَّاس إليِّ، وقد دخل عليكم اليوم ابني وسأل منك اللحم، فما أعطيتموه، قال: ما كنت أريد أن أظهر السِّر، لكن حقَّك عليَّ واجب، فأكشف السِّر حتى لا تتأذى.
ثم قال: ما وجدنا رزقًا ثلاثة أيام، وقد غلب الجوع علينا، وكنت أستحي أن أسأل شيئًا من غير الله، واشتد الجوع حتى حلَّ لنا الميتة، فوجدت شاة ميتة، فقطعت منها جزءًا، فكان ذلك حلالًا لنا حرامًا على ابنك، فلأجل ذلك ما أعطيناه.