للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[وقد كان علماؤنا المتقدمون منصفين عالمين، قد وجدوا حظًّا وافرًا من الزهد، ويطلبون المزيد من أهله، ويتبركون بأوقات المشايخ وأهل الزهد، وإذا أشكل عليهم جواب المسألة لاختلاف الأدلة سألوا أهل العلم العارفين بالله تعالى؛ لأنهم أقرب إلى التوفيق عندهم، وأبعد عن الهوى والمعصية.

وكان الشَّافعي إذا اشتبهت عليه المسألة لاختلاف العلماء فيها، وتكافؤ الاستدلال عليها، رجع إلى أهل المعرفة فسألهم، حتى روي أنَّه كان يجلس بين يدي شيبان الرَّاعي كما يقعد الصبي بين يدي المعلم، ويسأله: كيف يفعل في كذا؟ وكيف يصنع في كذا؟ فيقال له: مثلك يا أبا عبد الله في علمك وفقهك تسأل هذا البدوي، فيقول: إنَّ هذا وُفِّق لما علمناه.

وقد كان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يختلفان إلى معروف بن فيروز الكَرْخي ولم يكن يحسن من العلم ما يحسنانه، وكانا يسألانه. كذا في "قوت القلوب"] (١).

وقال في "العوارف": إنَّ الله تعالى ألبس في قلوب أهل المعرفة من عباده ملابس العرفان، وخصَّهم من بين عباده بخصائص الفرقان، فصارت ضمائرهم من مواهب الأنس مملوءة، ومرأى (٢) قلوبهم بنور القدس مجلوَّة، فعَمُوا عن غير الله، ونطقوا بالله، وساروا إلى الله، وأعرضوا عما سوى الله، خرق الحجبَ أنوارُهم، وحالت (٣) حول العرش أسرارُهم، سكوتٌ نظَّارٌ غُيَّبٌ حضَّار، ملوكٌ تحت الأطمار.

* * *


(١) ساقطة من: ع.
(٢) أ: مرائي.
(٣) أ: حالت.

<<  <  ج: ص:  >  >>