وهو الذي ولَّاه النبيُّ ﷺ قضاء اليمن في حياته، وقال فيه:"أقضاكم عليّ"(١)، وولى القضاء في زمن عمر بن الخطاب، وكان يشاوره فيما يمضيه من الأحكام، ويرجع إلى قوله، وإنما كثر علمه لطول زمانه بعد الخلفاء، (وانتشرت قضاياه)(٢).
وكان عليٌّ ﵁ زكيًّا فطنًا، سريع الجواب بديهي الخطاب. سُئل ﵁ على منبر الكوفة عن مسألة اجتمع فيها الثُّمن، والثُّلثان، والسُّدسان، فأجاب عنها بديهة، فقال: السائل متعنتًا، أليس للزوجة الثمن، فقد (٣) صار ثمنها تسعًا، ومضى في خطبته، فتعجبوا من فطنته (٤). وهذه المسألة إذا اجتمع امرأة وبنتان وأبوان، وتسمَّى (٥) هذه المسألة المنبرية.
[وأدقّ منه ما روي عنه ﵁ فيمن له خمسة أرغفة، وللآخر ثلاثة أرغفة، جلسا للأكل، فجاء إليهما رجل وأكل منها، ودفع إليهما ثمانية دراهم، وقال: اقتسما على قَدْر ما أكلت من أرغفتكما (٦)، فأعطى صاحب الخمسة ثلاثة لصاحب الثلاثة، فلم يرضَ إلا بالمناصفة. فاختصما إلى أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه، فقال: خذ ما عرض لك. فقال: لا أرضى إلا بالحقِّ، فقال: إذًا لك درهم. فقال: عُرِضَتْ لي
(١) رواه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (٢/ ٢٤٧) مرسلًا، ورواه ابن حيان في "أخبار القضاة" (١/ ٨٨) من حديث ابن عمر، وشداد بن أوس ﵃. وانظر: "كشف الخفاء" للعجلوني (١/ ١٨٤). (٢) ساقطة من: ع. (٣) أ: فقال. (٤) روى نحوه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٢٠٢)، والدارقطني في "سننه" (٤/ ٦٨). (٥) ساقطة من: أ. (٦) ض: أرغفتكم.