للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بشَيءٍ طاهِرٍ (١). فإن زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفسِهِ (٢): عادَ إلى طَهُورِيَّتِهِ (٣).

ومِن الطَّاهِرِ: ما كانَ قَلِيلًا (٤) واستُعمِلَ في رَفعِ حَدَثٍ (٥)،

(١) قوله: (بشيءٍ طاهرٍ) متعلق ب «تغير» من غير جنس الماء، مما لا يشقُّ صَونُ الماءِ عنه، سواء طبخ فيه كمرَقِ الباقِلَّا والحمص ونحوهما، أو لم يطبخ، كما لو سقط فيه زعفران أو نحوه من كلِّ طاهرٍ مخالطٍ فتغيَّر به تغيرًا كثيرًا، فيسلبه الطهورية؛ لأنه زال إطلاق اسم الماء عنه بلا قيد؛ بأن يقال فيه: ماء زَعفران، ماء باقلَّا ونحوه؛ ولأن الكثيرَ من صفةٍ بمنزلةِ كلِّها. ع [١].

(٢) قوله: (فإن زال تغيُّره بنفسه) أي: فإن زال تغيُّر الماءِ الطهورِ قليلًا كان أو كثيرًا، بنفسه، أو ضَمِّ شَيءٍ إليهِ، عادَت طهوريتُه، لأن السلب للتغير وقد زال، فعاد إلى أصله. وإن زال تغير بعضه عادت طهورية ما زال تغيره، فإن تغير به بعضه فما لم يتغير منه طهور على أصله؛ لعدم ما يزيله عنه. ش ع [٢].

(٣) قوله: (عاد إلى طَهوريَّته) أي: رجع إلى ما كان عليه من الطهورية، فيرفع الحدث، ويزيل الخبث.

(٤) قوله: (ومن الطاهرِ ما كان قليلًا) أي: دون القُلَّتين، أي: ومن مسائل الطاهر الذي لا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث ما كان … إلى آخره.

(٥) قوله: (واستُعمل في رفعِ حدثٍ) أكبر أو أصغر، فإنه يكون طاهرًا غيرَ مطهر، وكذا يسيرٌ استُعمل في غَسل ميِّتٍ، لكن ما دام الماء مترددًا على الأعضاء فطهور، ولا يصير الماء مستعملًا في الطهارتين إلا بانفصاله.

وعُلم مما تقدم أنه لو كان الماء في الصور الثلاث أعني: الأكبر، والأصغر،


[١] «هداية الراغب» (١/ ١١٨)
[٢] «كشاف القناع» (١/ ٦٤)

<<  <  ج: ص:  >  >>