فَمَنْ فَعَلَ العَمَلَ بَعدَ أن بَلَغَهُ الجُعْلُ (٤):
واعلم أن الجَعالَة تُخالِف الإجارَةَ في سِتَّةِ أمور، منها: أنه لا يُشتَرطُ في الجَعالَةِ العلمُ بالعَمَل ولا المُدَّة. ومنها: أنه لا يُشترطُ فيها تعيينُ العَامِل للحَاجَة. ومنها: أنَّ العملَ فيها قائِمٌ مقَامَ القَبولِ؛ لأنه يدلُّ عليه، كالوكالة. ومنها: أنَّ العامِلَ لا يلتَزم العمَلَ. ومنها: أنه يجوزُ الجمعُ فيها بينَ تقديرِ المُدَّةِ والعَمل. ومنها: أنها جائِزةٌ، بخلافِ الإجارَة في ذلك كلِّه. ح ف وإيضاح.
(١) قوله: (ولو مَجهُولًا) أي: ولو كان العملُ مجهولًا، كمَنْ خاطَ لي [١] هذا الثَّوبَ ونحوه، فله كذا. انتهى. الوالد.
(٢) قوله: (كقولِه: من رَدَّ … إلخ) مثالٌ للعَمل المُباحِ المَجهول. أو: أقرَضَني زيدٌ بجاهِه ألفًا، فله كذا. ويؤخذُ من قوله: أو أقرَضَني زيد … إلخ. أنه يصح أخذُ الجُعْلِ على الجَاه، وهو كذلِك. ح ف وإيضاح.
(٣) قوله: (أو أذَّنَ بهذا المَسجِدِ شَهرًا) مثالٌ للجَمع بين تَقديرِ المُدَّة والعَمَل.
(٤) قوله: (فمن فَعَلَ العَملَ بعدَ أن بلَغَه الجُعْلُ) يعني: أنَّ من عَمِلَ العَمل المُسمَّى عليه الجُعلُ بعدَ أن وصَلَ إلى عِلمِه [٢] جعلُ الجُعلِ قبلَ فِعلِ المُجَاعَلِ عليه. ويؤخذُ منه: أنه لا يُشترطُ قبولُ العامِل لَفظًا، وإن كان