ومَنْ أُمِرَ بِدَفعِ شَيءٍ إلى مُعَيَّنٍ (٢) لِيَصنَعَهُ، فَدَفَعَ ونَسِيَهُ: لم يَضْمَن (٣).
ومِثلُ وكيلٍ: ناظِرٌ، وشَرِيكٌ، ووصيٌّ، ووليُّ بيت المال، ونحوهم. قال الشيخ تقي الدين: وهذا ظاهِرٌ فيما إذا فرَّط، أما إذا احتاطَ ولم يُقصِّر، فهو مَعذُور. انتهى. ومنه يُعلَمُ اعتبارُ التَّفريطِ وعَدمِه. عثمان [١]
(١) قوله: (وبِعهُ لزيدٍ، فَباعَه لغيرِه، لم يَصِحَّ) البيع. أي: وإن قال المُوكِّل لوكيلِه: بِعهُ لزيدٍ، فباعَه لغَيرِه، لم يصحَّ البيع، سواءٌ قَدَّرَ له الثمنَ، أو لَا؛ لمخالَفتِه موكِّلَه؛ لأنه قد يقصد نفعَ زيد. قال في «المغني»[٢] و «الشرح»[٣]: إلا أن يَعلَمَ بقريَنةٍ، أو صَريحٍ، أنه لا غَرضَ له في عَينِ زَيدٍ. وإن وكَّله في زَمنٍ مُقيَّدٍ، كشَهرِ رَجَبٍ ونحوه، لم يملِك التصرُّفَ قبلَه ولا بعدَه.
وللوكيلِ إثباتٌ معَ غَيبةِ موكِّله، فيقيمُ البيِّنةَ من غَيرِ دعوى، كما في القضاء. عثمان [٤] وزيادة.
(٢) قوله: (ومن أُمِرَ بدَفعِ شَيءٍ). كثوبٍ إلى قَصَّار مُعيَّن، أو غَزلٍ إلى حَيَّاكٍ مُعيَّن.
(٣) قوله: (ليصنَعَهُ [٥]، فدَفَعَ ونَسِيَه، لم يضمَن) أي: ليصنَعه له الوَكيلُ، فدفَعَه