أبرَأه المُشتَرِي مِنْ الضَّمانِ لَم يُبرَأْ، ولَم يَتغيَّرِ الحُكمُ كما يَقولُ الشافِعيَّةُ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ:«لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيعٌ ولا شَرطانِ في بَيعٍ، ولا رِبحُ ما لَم تَضمَنْ، ولا بَيعُ ما ليسَ عندَكَ»(١)، والمُرادُ به رِبحُ ما بِيعَ قبلَ القَبضِ، والمَبيعُ قبلَ قَبضِ المُشتَرِي له هو في ضَمانِ البائِعِ، ولأنَّه لو بَقيَ أوجَبَ مُطالَبةَ المُشتَرِي بالثَّمنِ، وإذا طالَبَه بالثَّمنِ فهو يُطالِبُه بتَسليمِ المَبيعِ، وأنَّه عاجِزٌ عن التَّسليمِ؛ فتُمتنَعُ المُطالَبةُ أصلًا؛ فلَم يَكُنْ في بَقاءِ البَيعِ فائِدةٌ، وإذا انفسخَ البَيعُ سقَط الثَّمنُ عن المُشتَرِي؛ لأنَّ انفِساخَ البَيعِ ارتِفاعُه مِنْ الأصْلِ، كأنْ لَم يَكُنْ.
وذهَب الحَنابِلةُ في المَذهبِ في المَكيلِ والمَوزونِ وما بِيعَ برُؤيةٍ أو صِفةٍ مُتقدِّمةٍ إلى مِثلِ قَولِ الجُمهورِ، وفي غيرِهما يَهلِكُ قبلَ القَبضِ على حِسابِ المُشتَرِي، إلَّا إنْ منَعه البائِعُ مِنْ قبَضه، فعَلَيه ضَمانُه، كالغاصِبِ، واحتَجُّوا بحَديثِ:«الخَراجُ بالضَّمانِ»(٢).