ورُويَ عن سَيِّدِنا عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ أنَّه كتَب إلى عُشَّارِه بالشامِ:«أن وَلُّوهم بَيعَها، وخُذوا العُشرَ مِنْ أثمانِها»(٢)، ولو لَم يَجُزْ بَيعُ الخَمرِ مِنهم لَما أمَرَهم بتَولِيَتِهم البَيعَ.
وعن بَعضِ مَشايِخِنا حُرمةُ الخَمرِ والخِنزيرِ ثابِتةٌ على العُمومِ في حَقِّ المُسلِمِ والكافِرِ؛ لأنَّ الكُفَّارَ مُخاطَبونَ بشَرائِعَ هي حُرُماتٌ، هو الصَّحيحُ مِنْ مَذهبِ أصحابِنا، فكانَتِ الحُرمةُ ثابِتةً في حَقِّهم، لكنَّهم لا يُمنَعونَ من بَيعِها؛ لأنَّهم لا يَعتَقِدونَ حُرمَتها، ويَتمَوَّلونها، ونحن أُمِرْنا بتَركِهم وما يَدينونَ.
ولو باعَ ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمرًا أو خِنزيرًا ثم أسلَما، أو أسلَمَ أحَدُهما قبلَ القَبضِ يُفسَخُ البَيعُ؛ لأنَّه بالإسلامِ حُرِّمَ البَيعُ والشِّراءُ، فيَحرُمُ القَبضُ والتَّسليمُ أيضًا؛ لأنَّه يُشبِهُ الإنشاءَ، أو إنشاءً مِنْ وَجْهٍ فيُلحَقُ به في بابِ الحُرُماتِ احتياطًا (٣).
(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ١٩٢)، «المبسوط» للسرخسي (١٠/ ٨٤). (٢) رواه أبو عبيد في «الأموال» (١/ ٦٢) بإسناد جيد. (٣) «البدائع» (٥/ ١٤٣). و «المبسوط» (١١/ ١٠٢).